أبرز البطولات والألقابكأس أمم أفريقيا

المنتخب المصري: رحلة الفراعنة نحو الثلاثية الأفريقية

بعد فوز المنتخب المصري بكأس أمم أفريقيا في عام 1998 تحت قيادة الراحل محمود الجوهري، فشل المنتخب في الاقتراب من اللقب الأفريقي في البطولات التالية، وآخرها كان الخروج الحزين للفراعنة في دورة تونس 2004. ومع تعيين المدرب حسن شحاتة مديرًا فنيًا للمنتخب، لم يكن أي مشجع مصري يدرك آنذاك ما الذي كان ينتظره في السنوات الأربع القادمة، وما سيشهده من حقبة ذهبية ستظل في الذاكرة.

كأس أمم أفريقيا مصر 2006: أولى خطوات المنتخب المصري نحو المجد الأفريقي

كانت البداية في عام 2006، حين استضافت مصر بطولة كأس الأمم الأفريقية. كانت الآمال كبيرة رغم الأداء المحتشم للمنتخب المصري في المباريات الودية قبل البطولة. ونجح الفريق في تصدر مجموعته بعد فوزين على ليبيا بثلاثية نظيفة وكوت ديفوار بثلاثة أهداف لهدف، وتعادل سلبي مع المغرب. وبذلك، تأهلت مصر بسهولة إلى نصف النهائي، لأول مرة منذ عام 1998، بعد الفوز الكبير على الكونغو الديمقراطية برباعية في ربع النهائي.

وفي نصف النهائي، واجه الفراعنة منتخب السنغال في اختبار صعب لأبناء المدرب حسن شحاتة. افتتح المنتخب المصري التسجيل بواسطة أحمد حسن من ركلة جزاء، ثم عادت أسود التيرانغا لتعديل النتيجة في الدقيقة 52. وشهدت آخر 10 دقائق من المباراة لحظة شهيرة، حيث أجري شحاتة تبديلًا بإدخال عمرو زكي بدلاً من أحمد حسام ميدو، مهاجم توتنهام هوتسبير، الذي اعترض على قرار خروجه بطريقة غير لائقة ودخل في مشادة كلامية مع المدرب. فور نزوله، تمكن عمرو زكي في الدقيقة 81 من أن يكافئ شحاتة بتسجيل هدف الفوز من ضربة رأسية جميلة، لتنتهي المباراة 2-1 ويتأهل الفراعنة لملاقاة منتخب ساحل العاج في المباراة النهائية.

وكان استاد القاهرة الدولي مسرحًا للنهائي وسط حضور بلغ 80 ألف متفرج، لم يتوقفوا عن تشجيع المنتخب المصري طوال المباراة. وبعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، حسمت المباراة في ركلات الجزاء التي انتهت لصالح مصر 4-2، ليحقق المنتخب المصري البطولة الخامسة في تاريخه ويصبح الأكثر تتويجًا باللقب الأفريقي. نتيجة لهذا النجاح، جدد الاتحاد المصري لكرة القدم عقد حسن شحاتة وجهازه الفني، على أن ينتهي العقد الجديد بعد نهاية كأس الأمم الأفريقية 2008 في غانا.

كأس أمم أفريقيا غانا 2008: مسار للتاريخ

قبل بداية العرس الأفريقي، لم يكن طريق الفراعنة نحو التأهل للنهائيات مقنعًا، إذ تمكن المنتخب المصري من تصدر مجموعته في التصفيات بانتصارات على أرضه، بينما تعثر خارج الميدان في ثلاث مباريات بالتعادل أمام منتخبات متواضعة، مما دفع المراقبين إلى التشكيك في قدرة منتخب مصر على الظهور بمستوى جيد في البطولة.

وفي دور المجموعات من بطولة كأس أمم أفريقيا، تمكن المنتخب المصري من تصدر مجموعته بعد أن حقق فوزًا كبيرًا على الكاميرون 4-2، سجل أهداف مصر كل من حسني عبد ربه ومحمد زيدان. وكان الاختبار الثاني للفراعنة أمام المنتخب السوداني، حيث فازوا بثلاثية نظيفة، بينما انتهت مباراة تحصيل الحاصل ضد زامبيا بتعادل 1-1.

وفي دور ربع النهائي، واجه المنتخب المصري نظيره الأنغولي في مباراة صعبة، حيث سجل حسني عبد ربه هدف السبق من ركلة جزاء، قبل أن يعادل مانتشو النتيجة لصالح أنغولا في الدقيقة 27. وفي الدقيقة 55، حسم عمرو زكي المباراة بهدف تأهل مصر إلى نصف النهائي.

في نصف النهائي، اصطدم الفراعنة بمنتخب كوت ديفوار في إعادة لنهائي البطولة السابقة. وتمكن المنتخب المصري من تحقيق فوز عريض برباعية، تناوب على تسجيلها كل من أحمد فتحي، وعمرو زكي (هدفين)، وأخيرًا محمد أبو تريكة، ليبلغ منتخب مصر النهائي الثاني على التوالي.

قبل المباراة النهائية، توصل سمير زاهر، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، مع المدرب حسن شحاتة وطاقمه الفني إلى اتفاق لتجديد العقد حتى نهاية فعاليات بطولة الأمم الأفريقية 2010. وكان هذا الاتفاق بمثابة تحفيز للطاقم الفني قبل مواجهة الكاميرون في النهائي.

المعلم حسن شحاتة

شهد ملعب أكرا الرياضي المباراة النهائية، حيث تجددت المواجهة بين منتخب مصر ومنتخب الكاميرون. وبعد شوط أول سلبي، وفي الدقيقة 77، نجح المنتخب المصري في تسجيل هدف السبق بعد هجمة مميزة، حيث قاتل محمد زيدان بكل شراسة على الكرة مع مدافع الكاميرون، ليمنح كرة رائعة إلى أبو تريكة، الذي أودعها في الشباك محققًا هدف البطولة. وبهذا الفوز، حقق المنتخب المصري لقب البطولة الأفريقية السادسة في تاريخه، والثانية على التوالي تحت قيادة المدرب حسن شحاتة.

مشاركة مصر في كأس القارات وتعثّرها في تصفيات المونديال

توج المنتخب المصري ببطولة أمم أفريقيا في غانا 2008، ليحجز مكانه في كأس القارات 2009 في جنوب أفريقيا. ورغم الخسارة في الدقائق الأخيرة أمام البرازيل، قدم الفراعنة أداءً مشرفًا. كما حققوا فوزًا تاريخيًا على المنتخب الإيطالي، بطل العالم آنذاك، بهدف وحيد أحرزه محمد حمص.

لكن، ورغم النتائج الجيدة في كأس القارات، أعقبها إخفاق في التأهل لبطولة كأس العالم 2010، حيث ضاعت بطاقة التأهل في مباراة أم درمان الشهيرة ضد منتخب الجزائر، التي كانت بمثابة نقطة التحول في مسار المنتخب.

كأس أمم أفريقيا أنغولا 2010 : الثلاثية الأفريقية

فوز المنتخب المصري بكأس أمم افريقيا انغولا 2010

قبل البطولة، تم تمديد التعاقد مع حسن شحاتة حتى نهائيات كأس أمم أفريقيا 2012. وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعًا بشأن القائمة النهائية للمشاركة في أنغولا، حيث تم استبعاد كل من محمد حمص وأحمد حسام ميدو. أما المفاجأة الكبرى فكانت استدعاء مهاجم الاتحاد السكندري، محمد ناجي جدو، الذي لم يتوقع أحد أن يكون نجم البطولة.

بدأ المنتخب المصري البطولة بقوة، فحقق فوزًا كبيرًا على نيجيريا 3-1، ثم فاز على كل من موزمبيق وبنين، ليتصدر الفراعنة مجموعتهم بالعلامة الكاملة. وفي ربع النهائي، واجهوا منتخب الكاميرون في إعادة لنهائي نسخة غانا، وتمكنوا من الفوز في الوقت الإضافي 3-1.

في نصف النهائي، التقى المنتخب المصري بالمنتخب الجزائري في قمة عربية مثيرة. لم تكن المباراة مجرد تصفية بل كانت فرصة للثأر من الجزائر التي حرمت الفراعنة من حلم التأهل إلى المونديال. ونجح الفراعنة في تحقيق فوز ساحق برباعية نظيفة، ليحجزوا مكانًا في النهائي للمرة الثالثة على التوالي.

وفي المباراة النهائية، تواجه منتخب مصر مع غانا في لقاء متكافئ بين الفريقين. وقبل نهاية المباراة بأربع دقائق، سجل محمد ناجي جدو هدف الفوز القاتل في الدقيقة 85، ليمنح مصر البطولة الثالثة على التوالي مع المدرب حسن شحاتة. وبهذا الإنجاز الفريد، تمكنت مصر من تعزيز رقمها القياسي بإحراز لقب كأس أمم أفريقيا السابع في تاريخها، وتزعم الكرة الأفريقية في حقبة ذهبية ستظل عالقة في أذهان كل مشجع مصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى